صائب عبد الحميد
44
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )
المرحلة الثانية السنة في عهد الإمام علي عليه السلام علي عليه السلام له مع السنة علاقة أخرى ، يميزها بعدان : البعد الأول : علمه بها . . علما شموليا وتفصيليا ، مستوعبا لأفرادها ، عارفا بحدودها ومواقعها ، وليس هذا محض ادعاء ، بل حقيقة ثابتة لم يكن يخفيها ، فلطالما أفصح عنها في خطب بليغة يلقيها على الملأ العظيم وفيهم كثير من الصحابة الذين عاشوا معه ومع الرسول ، وعرفوه وعرفوا غيره من الصحابة ، فمن ذلك قوله في كلام يصنف فيه رواة الحديث إلى أربع طبقات ، ثم يقول في مقارنة بينه وبين غيره من الصحابة : وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان يسأله ويستفهمه ، حتى إن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه ، وحفظته ( 1 ) . وفوق هذا قد كانت هناك عناية ربانية خاصة ترعاه ، فإذا أنزل الله تعالى قوله : ( وتعيها أذن واعية ) ( 2 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي فكان علي يقول : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فنسيته ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : خ / 210 . ( 2 ) سورة الحاقة 69 : 12 . ( 3 ) الشوكاني / فتح القدير 5 / 882 ، تفسير الطبري 29 / 55 ، تفسير الماوردي 6 / 80 ، تفسير القرطبي 18 / 171 .